الشيخ الطبرسي
42
مختصر مجمع البيان
نزلت في أبي سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبي الأعور السلمي قدموا المدينة ونزلوا على عبد اللّه بن أبي بعد غزوة أحد بأمان من رسول اللّه ( ص ) ليكلموه ، فقاموا وقام معهم عبد اللّه بن أبي وعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح وطعمة ابن أبيرق فدخلوا على رسول اللّه ( ص ) فقالوا يا محمّد ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومنات وقل إن لها شفاعة لمن عبدها وندعك وربك . فشقّ ذلك على النبي ( ص ) فقال عمر بن الخطاب ائذن لنا يا رسول اللّه في قتلهم ؟ فقال : إني أعطيتهم الأمان ، وأمر ( ص ) فأخرجوا من المدينة ونزلت الآية ( وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ . . . ) وقيل : نزلت في ناس من ثقيف قدموا على رسول اللّه ( ص ) فطلبوا منه أن يمتعهم باللات والعزى سنة قالوا لتعلم قريش منزلتنا منك . ( ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) نزلت في أبي معمر جميل بن معمر بن حبيب الفهري وكان لبيبا حافظا لما يسمع ، وكان يقول إن في جوفي لقلبين اعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمّد فكانت قريش تسميه ذا القلبين فلما كان يوم بدر وهزم المشركون وفيهم أبو معمر وتلقاه أبو سفيان بن حرب وهو آخذ بيده احدى نعليه والأخرى في رجله فقال له يا أبا معمر ما حال الناس ؟ قال انهزموا . قال : فما بالك احدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك ؟ فقال أبو معمر ما شعرت إلا انهما في رجلي فعرفوا يومئذ انه لم يكن له إلا قلب واحد لما نسي نعله في يده . وفي هذا رد على المنافقين انه ليس لأحد قلبان يؤمن بأحدهما ويكفر بالآخر وانما هو قلب واحد فأما أن يؤمن وأما أن يكفر ، وقال أبو عبد اللّه ( ع ) : ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه يحب بهذا قوما ويحب بهذا أعداءهم ( وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ ) وهو أن يقول لها أنت علي كظهر أمي ، وكانت العرب تطلق نساءها في الجاهلية بهذا اللفظ ، فلما جاء الإسلام نهوا عنه ، وأوجبت الكفارة على من ظاهر من امرأته ( وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ) الأدعياء جمع الدعي وهو الذي يتبناه الإنسان ، بين سبحانه أنه ليس بابن حقيقي ، نزلت